عبد الكريم الخطيب
1000
التفسير القرآنى للقرآن
65 - سورة الطلاق نزولها : مدنية . عدد آياتها : اثنتا عشرة آية . عدد كلماتها : مائتان وأربعون كلمة . عدد حروفها : ألف وستون حرفا . مناسبتها لما قبلها كان مما تضمنته السورة السابقة : « التغابن » - قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » . . وفي هذا - كما قلنا - تحذير من فتنة الأزواج ، والأولاد ، وأن هذه الفتنة قد تعظم ويشتد خطرها ، فلا يمكن مدافعتها والنجاة منها إلا بالفرقة ، وقطع علائق الصلة . . ولما كانت الفرقة بين الرجل وزوجه لا تكون إلا بالطلاق ، فقد كان من المناسب في هذا المقام أن تبيّن بعد ذلك أحكام الطلاق ، والصورة التي يكون عليها ، حتى لا يؤدّى ذلك إلى جور وعدوان ، بل ينبغي أن يكون الرفق ، والحكمة ، من الأدوات العاملة في حلّ عرا الزوجية بين الزوجين ، إذا لم يكن بدّ من حلّها ، امتثالا لقوله تعالى : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » ( 229 : البقرة ) . هذا ، وفي مجىء سورة الطلاق عقب الحديث عن فتنة الأزواج والأولاد - في هذا ما يشير ، في إعجاز مبين ، إلى أن الطلاق لا يكون إلا في حال يتحكم فيها الخلاف بين الرجل والمرأة ، حتى يكاد يكون فتنة ، لا يمكن الخلاص منها إلا بهذا الدواء المرّ ، وإلا بهذا الداء الذي يذهب به داء أشد منه . . وإن في الشر خيارا . . وبعض السمّ ترياق لبعض وقد يشفى العضال من العضال